ضع هنا عنوان الموضوع الأول

اذهب الى لوحة التحكم ثم الى التخطيط ثم الى قالب ثم تحرير Html ثم قم بتعديل هذا النص مع تعديل الروابط.

ضع هنا عنوان الموضوع الثاني

اذهب الى لوحة التحكم ثم الى التخطيط ثم الى قالب ثم تحرير Html ثم قم بتعديل هذا النص مع تعديل الروابط.

ضع هنا عنوان الموضوع الثالث

اذهب الى لوحة التحكم ثم الى التخطيط ثم الى قالب ثم تحرير Html ثم قم بتعديل هذا النص مع تعديل الروابط.

ضع هنا عنوان الموضوع الرابع

اذهب الى لوحة التحكم ثم الى التخطيط ثم الى قالب ثم تحرير Html ثم قم بتعديل هذا النص مع تعديل الروابط.

ضع هنا عنوان الموضوع الخامس

اذهب الى لوحة التحكم ثم الى التخطيط ثم الى قالب ثم تحرير Html ثم قم بتعديل هذا النص مع تعديل الروابط.

‏إظهار الرسائل ذات التسميات دراسات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات دراسات. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 21 أكتوبر 2014

مدخل للفن العراقي المعاصر في العراق





مدخل للفن العراقي المعاصر في العراق

المقدمة 
تثير الحركة التشكيلية المعاصرة في العراق، أسئلة متعددة تخص بنية الفن والمراحل التي مرت بها هذه الحركة، منذ بداسة هذا القرن، وحتى سنواته الأخيرة .. فالابداع التشكيلي استطاع ان يلفت النظر، عربيا في الاقل، ويؤشر لمساراته وتقاليد خاصة، الامر الذي دفع عددا من المهتمين بالثقافة الى نشر تحليلات وافكار ودراسات تبحث في نشوء الاتجاهات والاساليب الفنية وتطورها.
والحركة التشكيلية المعاصرة في العراق، بالرغم من هذا الازدهار، في الاتجاهات والتجارب، بحاجة الى البحث، المنهجي، على صعيد الدراسات العليا،، وعلى صعيد الدراسات النقدية الاخرى، لاستكمال الحوار،والعلاقة الجدلية بين النظرية والعملية.

مدخل عام
لا نجد في نقدنا المعاصر تحديدات (نقدية) تخص الاساليب بالمستوى الذي نراه في الكتابات التاريخية والادبية والانطباعية. فالنقد لدينا كان يرسم الشكل المنجز، من الخارج، ولم يتوقف، كما حصل في الشعر مثلا، عند قضايا تدخل في صمي البنية التشكيلية، كظاهرة مستقلة، أو باعتبار الفن، ليس خطابا عاما، وانما هو احد اشكال التقاليد التقنية ان كانت موروثة او وليدة الحوارات الحضارية منذ قرن في الاقل.
وهذه واحدة من المشاكل التي يواجهها النقد ذاته، في العراق اوفي الوطن العربي عامة. والسبب يرتبط عميقا، بالبعد الحضاري. النقد لا يزال يفهم بعيدا عن دوره التحليلي، وبعيدا عن مغزاه،كشكل من اشكال التحضير الاجتماعي. لهذا اهمل النقد أخطر ظاهرة في الرسم العربي الحديث، اي بروز التيارات الزخرفية، والتشكيلية المفرغةمن دلالة المعنى، وازدهار الفنون- الاساليب- التزيينية.. فلم يفهم الفن، اجتماعيا، الاكاستكمال لأثاث البيت. لهذا كان النحت اكثر اهمية في دوره الابداعي، منذ محود مختار وجواد سليم: حيث كان النحت اكثر صلة بالحركة الاجتماعية.. وكانت تقنياته هي التي تتحكم بالذوق العام، على العكس من الرسم، الذي راح، في الغالب، يلبي رغبات الذوق السائد من هنا تبرز ظاهرة انحسار الاهتمام بدراسة التقنيات، من الداخل، اي في حدود العمل الفني ذاته. ولكي نوضح ذلك، لابد من تفحص الكم الفني على حساب الاساليب الاصلية، فالنقد او فن المفارقة، داخل اللوحة، كتقنية او مهارة توازي مضمون المفارقة داخل العمل الفني اصلا، لم تجد جذبا خاصا يوازيها، وعلى كل فان بروز عدد من التجارب في رسمنا المعاصر، سيولد حقيقة إن الجيل الجديد، ستكون له اهمية غير محدودة في فهم دور الفن اللاتزيني. فالصدمة التي تولدها هذه التجارب، تكمن في اصالة فهم النقد او الفهم الاخر للتقنية. فالسخرية- أو الخيال الساحر- أو التمرد النقدي بالفرشاة والاستعمال الحر لدرجة القسوة في المعالجات اللونية والحرفية او مابعد الحرفية، كلها، تنزع للتعبير عن قلق مشروع تكمن جذوره في التعبيرية، منذ غويا مرورا بدوميه وفان كوخ والتعبيرية الالمانية. انما يضاف لهذا، أن فن السخرية- التقنية، ياتي كرد فعل للأساليب الشعبية، والرسمية، والتقليدية(1).
ولست هنا بصدد نقد تيارات فنية كرس الطبيعة والموضوعات الفوتغرافية، لسبب وحيد يجعلني 
أرى اننا مازلنا نبحث عن قاعدة عامة للرسم- وللفن عامة- بعيدا عن عدد من القناعات الراسخة بما توصل إليه الرسام العراقي، على صعيد المضامين او الاساليب. في الواقع اننا بحاجة الى مراجعة نقدية لاتخلو من المغامرة، على ان هذا لامناص يمثل المفارقة ذاتها، وسط تيارات ريفية تخلو من العمق والرؤية والحرفية أيضا، فالاستاذ فايق حسن ذكر في اكثر من مرة، بصيغة سؤال: أين هو النقد الفني.. وماذا يعمل النقاد؟ ان فايق حسن، كجواد سليم، يفهم النقد، كخلاصة وعي بالمنجز الجمالي، والاسلوبي، وفي واقع الامر ان النقد، كشكل حضاري، لايتحقق كتابع للتجارب الفنية، او كتحصيل حاصل، انما هو وعي يتمثل البنية الثقافية برمتها، فصناعة العمل الفني تكاد تماثل عمل الطبيعة.. انما من يفهم ذلك، بما يوازي عمل الطبيعة السحري؟ ان الفن وحده كنقد داخلي أو خالص، يتضمن السحر، لانه يتضمن مقتربات ن الكون، ومن الذات اللا محدودة للفنان بوصفه يمتلك اشكالية ازلية، او توازنا غير مرئي للتضادات على صعيد العالم، او عبر ابداعه الجمالي.
مرحلة التمهيد:
يكتب الفنان نوري الراوي ((حينما كانت بغداد تعيش في ظل بني عثمان، لم يكن من يعرف انبوب الدهان، بل ولا حتى الاقلام الملونة التي يلهو بها اطفال مدارسها اليوم))(2) فان ملاحظة الفنان نزار سليم التالية ((ويعود الفضل في بداية الحركة التشكيلية، في اوائل القرن، الى عدد من الرسامين الهواة، اشهرهم عبد القادر الرسام الذي كان ضابطا في الجيش العثماني وزملاؤه الحاج محد سليم، ومحمد صالح زكي، وعاصم حافظ(3). توكد ما ذهب إليه الفنان شاكر حسن ال سعيد بقوله: ((وهكذا فان التطور الحديث في الفنون الثقافية في العراق، ومنها فن الرسم لم يسنح الا بعد تبلور القيم الجمالية للفكر العالمي فيه..))(4).
فالاستعمار- على حد قوله- بشقيه الاسيوي والاوربي- 1258- 1958 كان مدمرا للحضارة في العراق. وقبل ان نتوقف عند منتصف هذا القرن، نستخلص ملاحظة اساسية: ان مرحلة التمهيد لم تتح لهؤلاء الاوائل اية امكانات اسلوبية عدا محاكاة الطبيعة وتصوير الحياة الجامدة والموضوعات الاجتماعية التقليدية. فاستعمال التقنية توازي الذوق العام.. وبالتالي فالموضوعات- أو وعي الفنان- لايمتلك الا الاسلوب الوثائقي: عبد القادر الرسام يصور مشاهد دجلة في بغداد.. ومحمد صالح زكي يصور الشخصيات بأسلوب اكاديمي.. ومحمد سليم، كابناء جيله، ينسحب الى التقاليد الاوربية، بينما كانت اعمال قاسم ناجي اكثر جرأة بفعل دراسته في اكاديمية برلين عام(1938) ولندن (1939) انما كانت تمثل بدايات وسط مرحلة مازالت بعيدة عن المناخ الفني، الذي سيتبلور بعد النصف الاول من هذا القرن.
ولعل أول معرض للأعمال الفنية قد اقيم ضمن المعرض الصناعي الزراعي عام(1931) يوضح بواكير فكرة(الحوار) بمعناه المحدود، للفن الأوربي الأكاديمي، بل سنلاحظ ان فنانينا، بعد منتصف القرن، سيعودون الى بغداد، وكانهم لم يتعرفوا على التجارب الاكثر حداثة.. وهذه ملاحظة تفسر ان الفنانين قد تمسكوا باكثر التقاليد قبولا للذوق العام.فحتى فايق حسن سيتجلى عن تجاربه التجريدية في الستينات، باعتبارها غير اصلية، على حد قوله، اذن، نستنتج من هذه المرحلة، وحتى تاسيس جماعة الرواد، محاولات التقليد للفنون الأوربية، ومحاكاة المرئيات والاشياء. فالفنان ينفذ رسوماته حسب وعيه الاجتماعي لاحسب وعيه الانتقادي. فلم تظهر(تمردات) اسلوبية الافي لوحات نادرة أشهرها لوحة اكرم شكري (حواء) ولوحة قاسم ناجي(موضوع رمزي). عند اكرم شكري حرية فرشاة متمردة تعبر عن وحدة موضوعية ذات وعي فني متقدم: فهو يتمرد على الاساليب السائدة. والمفارقة في هذه اللوحة ان (حواء) التي تمسك بالافعى تعكس تمرد الفنان الاسلوبي ومغامرته اللونية مقارنة بالتجارب السائدة حينئذ. عند قاسم ناجي خيال يتشكل بقسوة الاشكال الهندسية، وحدة الالوان (الاحمر تجاه الازرق) وعلى الرغم من موضوع اللوحة الرمزي، كما أطلق عليه الفنان، فان البعد النقدي يكمن في استعمال الاشكال للنار والكهوف والبحر، وهي تأويلات لتقنية اللوحة، وليس تفسيرا لها.
ان هذه المرحلة التاريخية، ستجد صداها، في تجارب اكثر وعيا للعمل الفني، من الداخل. انها مرحلة الخمسينيات(5).
الخسينات:
ثمة علاقة للخيال والاسلوب، كما للثقافة، والوعي، والخبرة. يكتب جبرا ابراهيم جبرا عن جواد سليم، بعد ان اشر دوره الريادي المتميز ((فقد جمع بين الموهبة الفطرية والمعرفة الجادة، بين الحس التاريخي والنظرة المتفتحة، جامعا في تاملاته واعماله بين منحوتات سومر واشور، يحيى الواسطي والنحاسيات العباسية، وشتى نظريات الفن الحديث، حتى اكتسب اسمه بين المثقفين في العراق هالة أسطورية))(6). ان هذه الهالة قد جاءت بفعل الوعي النقدي عند جواد سليم، يضاف لها، ان سخريات الفنان، قد عالجها بروح ساخرة. فالشجرة القتيلة قد ترمز لانكسارات الانسان، انما رسمها الفنان في يوم الشجرة للتعبير عن قلع الاشجار في هذا اليوم الاحتفالي.. لكننا في الحالتيين ازاء اشكال حادة. ثمة نزعة تكعبية، وتعبيرية، ورمزية، تكمن في الخطوط، والتقنية، لا في الموضوع. وستلاحظ عند جواد سليم، اكثر من سواه، تكرار الاستعمالات الحرة للفرشاة، واستخدام الالوان القليلة، كما عند محمود صبري، للتعبير عن موضوعات محددة وغير محددة. بمعنى انه يحرر الموضوع بالاسلوب نحو ذاكرة جديدة. ومع اننا لانتعرف على موضوعات ميتافيزيقية عنده، الا ان مهارته كمخطط، يحرر الخيال الواقعي من جدرانه. لقد كان أسلوبه يصدم المشاهدين.. فهو كان يبحث عن (المثل) بالفن.. اي عن الصدق الفني. يقول ((اننا ونحن بسبيل الحديث عن الفن العراقي، تمر باذهاننا تلك الفكرة القائلة بخلق مدرسة عراقية للفن الحديث. ان هذا الموضوع صعب وشانك في الحقيقة، لان تمثل انعكاس كل وجوه الحياة في الاعمال الفنية الناجزة: المحيط، والصراع الدائر فيه.. النشوة البطولية.. وماثر التاريخ القومي.. الفرح والامل.. كل ما يحيط بحياة الانسان من تجارب شعورية لاتقع تحت حصر. وهذا لن يتسنى لنا خلقه في زمن قصير، كما في امكاننا تحديد مداه الان))(7). 
فهو، اذن، يبحث عن خصوصية الاشكال، انطلاقا من كونه امتلك ثقافة وحساسية وخبرة نادره، كلها جعلت اعمالها تمتلك بعدها النقدي.. 
ومثل هذا الاحساس، سيفصح عنه محمود صبري في عظم لوحاته(8). فتاثيرات التعبيرية الالمانية، والواقعية الاشتراكية، فضلا عن هيمنة بيكاسو انذاك، كلها دفعته الى تحطيم الشكل: انه تحطيم تعبيري خالص. والمفارقة عنده تكمن في اختيار أسلوب متفرد تجاه شاعرية فايق حسن ومهارة خالد الجادر وعذوبة لوحات اسماعيل الشيخلي وتقليدية عطا صبري. فهويتخذ من الواقع المرئي موضوعاته: ثورة الجزائر.. في الانتظار.. عمال البناء.. مثلا.. ففي هذه الاعمال سخرية بلغت درجة استغنائه عن التلوين التزويقي. فالأسود والأبيض يتداخلان للتعبير عن حركية اللوحة. فليس ثمة سكون، كما في لوحات شاكر حسن الخمسينية كلوحة الوثبة او لوحاتة عن القرية. والحركة، داخل، توشر مغزى المضمون الانتقادي. فهو لا يحتفل بالاشياء، كما في لوحات حافظ الدروبي، انه يصدمنا بقسوة الواقع من خلال قسوة المعالجة. وستبقى لوحاته موضوعية على رغم تفردها الذاتي. انها ليست مفارقة على أية حال، بل هي سخرية اسلوبيةرمزية المغزى. فالفنان، برهافة حسه، امسك البعد الانساني، لهذا كانت المعالجة الحادة في (في الانتظار) تلخص واقع المرأة مثلا. أن هذا الموضوع المباشر عالجه الفنان بحرية اسلوبية تذكرنا بالتعبيرية الفرنسية ايضا. فالاسلوب هو الذي ينطق بعيدا عن المعنى. واذا لم نجد هذا التقسيم فان الفنان لم يتخل عن وحدة الخطاب الجمالي. فهو هنا يصور الجمال المر: انتهاك جسد المراة مثلما هو تدمير للاشكال. لكن الفن عنده هو اسلوب رؤية لم يتخل الفنان عنها الا عندما اختار (واقعية الكم) للتعبير عن تجربة مختلفة(9).
في هذه السنوات رسم طارق مظلوم باسلوب بدائي وحر ورصين افضل اعماله. رسم الحاضر كأنه صور نقشت فوق جدران الكهوف. ان هذه المفارقة لاتخلو من سخرية، بالمعنى على الأقل، فالأسلوب عنده يمتلك تفرده بين الرسامين العراقيين. وهذا التفرد، بحد ذاته، يشكل موفقا انتقاديا للاساليب الانطباعية والتقليدية او للمحاولات ذات النزعة الشعبية السياحية(10). ان مفارقته- وسخريته- تكمن في استحضار الماضي.. وحريته بالرسم توضح سايكلوجيته بالاستعمال التعبيري للألوان، والتنقيط، والخطوط الملتوية..
على إن هناك تجارب تستحق التذكير، منها لوحة (الوثبة) كتجربة تعبيرية- رمزية. لكن التعمق فيها يوضح مدى تفهم شاكر حسن لمغزى الاخلاص الاسلوبي للعمل من الداخل- فهذه اللوحة مازالت تكتسب أهميتها بتقنيتها ويتفهم الفنان لعلاقة الفن العراقي بالفن المعاصر. تلك العلاقة التي منحت هذه اللوحة تمردها،- كتجربة بنيوية، او انها تمثل (ظاهرة) المعنى، من خلال البناء المتداخل للإشكال، وعبر التكرار، والتقييد الواعي في استعمال الالوان، ذات الجذر الفلكلوري..
وفي لوحة (سوق قديم) لفاضل عباس تكمن فكرة (فرويد) عن التلطيخ. انها فكرة جسدها(نولده) مثلا. وهي فكرة، على مداها العميق، تمثل سخرية الاسلوب ن الداخل. فليس الموضوع هو الاساس، بل التنفيذ. وقد نجح فاضل عباس برسم لوحة فذة لاحد اسواق بغداد وكانها عبارة عن صراع الوان..
وفي عدد من لوحات رسول علوان، ومنها لوحته (امراتان) تظهر تعبيريته المباشرة: حدة الألوان.. ومنح الكتلة رمزية الخط.. وهو الذي نراه في معظم لوحاته مثل (برج بابل) و (الزقورة الزرقاء)، اي هذا الإحساس بحركة من الحاضر نحو الماضي.. او من الماضي نحو المستقبل. وفي لوحته (المحنة)، كما في عدد من لوحات نزار سليم والشيخلي، وخالد الجادر، تظهر المهارة الاسلوبية، وكان الموضوع قد ابعد. 
وعلى كل حال فان الاحساسات المريرة بالواقع الخمسيني، والتصادم بين الوعي الوطني ازاء الاحتلال والاغتراب، دفع بهؤلاء، وفي لوحات محددة، لبلورة البعد الانتقادي. الا ان هذا البعد جاء بفعل المعالجة، ومن خلال الاسلوب. فالحرية التي تبلغ درجة العبث، متوازنة، اجمالا، مع الخيال الخصب للمعنى الفني: ان مايثير السخرية يحيلنا الى العمق، انسانيا وفنيا. ومثل هذا الاخلاص للفن، امتلك شرطه الثقافي، وتقاليده الفنية- الاجتماعية. وهو الذي منح المرحلة التالية (1958-1968) وما بعدها، تجارب أكثر تفهما لمغزى البعد الانتقادي، وابعدها، تجارب اكثر تفهما لمغزى البعد الانتقادي، من خلال الاسلوب، وككشف عن ملكة الخيال عبر الرؤية التقنية، والخبرة، تجاه اساليب مازالت أسيرة الوعي التقليدي، واسيرة محاكاة البصريات(11). 
الستينيون:
ثمة اتفاق مقنع: ان الاسماء البارزة هي التي شكلت حقيقة الفن التشكيلي في العراق، وليس المناخ هو الذي مهد لتلك الاسماء بالبروز. فالحلقات المتطورة، لم تحصل دفعة واحدة، فمنذ بداية القرن حتى بداية السبعينيات، مر التشكيل، بمراحل عدة، كانت قائمة على تراكم الخبرة، والبحث عن مناخ فني اكثر بالواقع.
وجاء العقد الستيني، باحداثه الدولية، والعربية، والمحلية، ليفجر اسئلة جديدة كالتي تبلورت في بيانات فنية، او عبر تجارب فردية، حاولت تخليص الفن من الواقع الاجتماعي.
ولم تكن البيات الفنية: ((الرؤيا الجديدة))(12) ((البيان التاملي))(13) و((المجددون)) الا انعكاسا لرؤيتهم العملية ذاتها. فحالة التمرد، وتخليص الفن من الجمود، والشكلية، والمحاكاة، والموضوعات التقليدية،كلها دفعتهم نحو العمل الفني واستيعاب شروطه كحقيقة مستقلة: وكوحدة متماسكة من الداخل. فهاجس الصدق الفني، دفعهم الى التمرد على المالوف العادي. ولاننسى ان أعظمهم كانوا قد عادوا توا من الخارج.. بل سنلاحظ ان اساليبهم ذاتها، كل حسب وعيه وموهبته، تختلف بعضها عن بعضها الاخر. لكن بالامكان تلمس الدافع غير المنظور الكامن في روح التحدي، والبحث عن شكل أخر للفن. حتى أن فايق حسن ذاته سيقوم بتجارب متطرفة كالتجريد والتلصيق. وعلى اية حال فان وجود اسماء ذات تطور وخبرة فنية وحماسة للعمل الفني دفعت بظاهرة النقد؛ النقد من داخل العمل أوبه؛ شوطا اكبرمما ظهر في المراحل السابقة. كما ان سؤال: مالفن؟ دفعهم لاستيعاب او ادراك المعطيات المتباينة للتجربة الفنية. فالحداثة غدت تواجه هؤلاء الرسامين بالبحث عن تقنيات توازي الوعي الاجتماعي والحالة السيكولوجية التي ظهرت عقب احداث ذلك العقد: ثوررة 1958.. ثورة 1963 رمضان.. نكسة حزيران 1967.. كما ان التيارات الاوربية في الشعر والقصة والمسرح كانت قد نشطت في الاتجاه النقدي ذاته.
ولنتوقف عن تجارب بارزة تمثل هذا المنحى النقدي. ففي اواسط الستينات قدم اسماعيل فتاح الترك تجربة غريبة بالرسم، وقد اثارت السخط، حتى ان الجمهور استقبلها على نحو غير لائق:
قدم الفنان الجسد البشري (العجز والتشويه والاستلاب) كمنحة وجود. ان الترك يتحدث عن الموت والحب (الجنس) كمتناقضين، وهي حقيقة تكلم عليها جواد سليم عندما قال باستحالة انسجام الموت مع الفن. لكن الترك راح يفسر الحياة بالفن، وابعد فابعد فانه جعل الاسلوب الفني مغامرته الصارخة. فالجسد الابيض، مع الوان رمادية وزرقاء ووردية مغبرة تفسر مغزى تمرده ضد الواقع وضد الاساليب، الفنية السائده آنذاك. انه أراد ينقل اللوحة الى مجال فني خالص. فالذي يحدثنا- تقنيا- داخل اللوحة، هو مثال محور للذي يحدث في الخارج. انما التقاليد التي تعلمها الفنان، في ايطاليا، منحته قدرة أعلى باستيعاب مبدا السخرية او المفارقة عبر علاقات او مكونات اللوحة. فهو يكاد ((يلهو)) او ((يلعب)) بمرارة ليعبر عن اغترابه الوجودي او الانساني.. فالذات عنده قد استقلت، لكنها لم تفلت من قبضة الخارج: هكذا سيرسم الصراع وكانه محض ((عراك)) خطوط والوان وكتل، في خلاصتها، تجذر بعدها الانتقادي او تؤشر حقائق ذلك الوجود. فالاشكال الكاريكاتيرية- وهي ليست كذلك- تفصح عن ذروة ألازمة، ومن ناحية أعمق تمنح الأسلوب مداه الأبعد.
ومثل هذه النتيجة سيتوصل كاظم حيدر إليها، ولكن بوعي انتقادي أكثر استقرارا(14). ففي ملحمة الشهيد، يظهر الأسلوب ألانتقادي، على مستوى التاريخ، لكن الفنان، إبان مرضه (1982) سيرسم بسخرية مريرة قدره إمام الموت. انه يسخر من أشياء كانت تبدو راسخة. 
فالجسد تحول إلى مجموعة أنابيب، واسطوانات. إن كاظم حيدر، لم يكرر لوحاته، إنما كان على إن أزمن لا يسمح له بالنمو التدريجي للأسلوب. لهذا راح يعبر عن رؤيته بأكثر من أسلوب، وبأكثر من رؤية. وبهذا البحث لخص مفهومه ألانتقادي للفن. وفكرة المفارقة عنده، وان كانت ذات صلة بالمسرح، إلا أنها توضح بان الأسلوب الفني يمتلك قدرة تصوير المتناقضات: رسم مجموعة من الدمى، أو الساعات العاطلة، إلى جانب لوحات واقعية. فهو كان يدك مقدار التناقض، لا في الفن، أوفي وعي الفنان، بل في الواقع الكوني أصلا، إنما أراد إن يلخص أفكاره، وبثقة، من خلال الأسلوب.
فنان أخر منح التقنية أقصى إبعادها، هو صالح الجمعي، فقد أخلص هذا الفنان لمفهوم الحداثة، بشكل خلص فيه العمل الفني من التشخيص ومن الغنائية الرومانسية. فاستعمالاته للمواد المختلفة، ضرب من الوعي بالفن جاء يماثل الشعر وتجارب الكتابة الراديكالية. وتجاربه في هذا المنحى، لا تختلف كثيرا عن تجارب إبراهيم زاير وسالم الدباغ. فالتمرد نحو الشكل التجريدي، محاولة لتخليص المعنى ودفعه نحو الرمز المستقل.
لكن الفنان محمد مهر الدين، سيتفرد بفهم أعمق للبعد ألانتقادي فالوعي عنده يشترك بين وعي الفنان وبين ما تتضمنه التجربة الفنية. فليس ثمة فواصل. على إن هذا التشخيص، ليس دقيقا دائما. فنحن ألان، وبعد ربع قرن، نمتلك تأويلاتنا لرسوماته الهندسية، التعبيرية، والرمزية. فقد كان اهتمامه بإخراج العمل الفني، يلخصان قدرة اللوحة على إعطاء معنى أخر لم يقصد الفنان قط. فالاغتراب عنده هو إشكالية وجود، وعلى الرغم من تشبيه بالمكان فان الزمن يشكل مجموعة الصدمات والمناخ الخصب لميلاد اسئلة مولدة للاسئلة. فانسان الفنان هو وليس وليد عصر شانك ومعقد. وثقافة الفنان وخبرته الطويلة وحساسيته اللونية كانها جعلته يمنح اللوحة الفنية كثافة معنى غير قابلة للتفسير المباشر. هنا تكمن المفارقة في تجاربه كلها: ومفارقة انه رسم بالوعي انما نقلنا الى وعي ابعد: انه مسمى الفن ذاته. فالحرية الداخلية عنده تحولت الى صدمة في الخارج، ومن الخارج إلى الوعي إلى اللوحة، تنتقل الذاكرة لاالعين.
وعلي طالب، يمارس مهارة اللعب: اللعب المر. فالاسلوب كله ساخر، اسود وتعبيري لدرجة الكابة. وموضوع الاسى العميق، اغتراب العاشق في عالمنا، هو ضرب من الاحباط الاجتماعي، والسيكولوجي. ان اسلوبه هو حصيلة انتقاداته للاساليب السائدة. وعلى الرغم من اننا في هذا الجيل، نجد مزيدا من التاثيرات يالتجارب الاوربية المعاصرة، الا ان الاسلوب، عند علي طالب او ارداش كاكافيان، يظهر قدرة تذمر راديكالية ازاء سكونية الاشياء.. هذا التذمر، الاخلاقي، يتلخص بتعبييرية- رمزية متحدة: تارة صوفية.. وتارة نقدية لدرجة الافصاح عن هول القبح في عالمنا. فالفضاء لا يرحم الجسد.. كما ان الفن سيدمر التجارب التقليدية. ومثل هذا التشخيص سيعثر عنه د. علاء حسين بشير، ولكن بروح فكهة من خلال السرد. فهو لا يرسم.. انه يتكلم. وفي كلامه بعض دلالات البعد الانتقادي: فانسانه معزول، معزى، كالذي اختار موته كقدر، انه يرسم بكل وسائل الشرح، مثل المخرج السينمائي: انه يوضح. ولهذا فاسلوب جذاب، ومفهوم على مختلف المستويات. انما ثمة فكاهة ليست عذبة، مبتذلة، كامنة في اسلوبه: هذا التعارض بين السطح والجوهر، الذي يدعوه الفنان بالواقعي والحقيقي. ومثل هذه المفارقة بمثابة مغامرة الانسان ازاء اللا محدود، والفن ازاء الابتذال.
ولا أغفل تجربة راكان دبدوب، فالاسلوب التكويني، عنده، يكاد يجسد فكرته الكلية عن الفن. بعنى ان الاجزاء- اللوحات والتفاصيل داخلها- تمثل ذاتها لتعبير عن الكل. فهو انتقادي النزعة، كما في عدد ن لوحات سعد الطائي ذات الرؤية الساخرة، بالاسلوب والضمون معا.
اننا اجمالا نجد ثمة قضايا مازالت قيد البحث.. وبالامكان تسمية هذه الظاهرة بالتجريبية. فاعتماد الفنان الانتقاد، بالاسلوب، وبلوغه درجة المفارقة- والسخرية الاسلوبية احيانا- يؤشر مقدار وعيه لمعنى مفهوم اللوحة المستقلة او القائمة على مكوناتها وذاتها. فاللوحة ليست تلك المراة العاكسة للمجتمع. انها ربما هي المناخ، او البناء بذاته، والفنان في هذا الاجراء، يعمق ذاتيته بالتخلي عن المالوف او عن الانجاز التقليدي. فهو قد يصارع نفسه، بل يصارعها دائما للخروج من مازق مفهوم ((الجمال)) السكوني. وسأتوقف، اخيرا، عند هذا البعد(15).
1970-1990.
ثمة تجارب ظهرت على نحو متغرق، بين عامي 1970- 1990..وكان العقد الأخير، إبان سنوات الحرب، قد شهد ظاهرة بروز التعبيرية كمفهوم لوحدة المضون بالاسلوب. ومن الطبيعي مازالت تصارع الذوق الذي تغذي بالاعمال الانطباعية والواقعية والشعبية والزخرفية... فالشكوك لدى هذا الجيل، او الاسئلة، تجد اجاباتها بالانحياز الى العمل الفني كرد فعل ازاءالخارج، من ناحية، وكاخلاص عميق للتقاليد الفنية التي ارساها الاوائل والرواد، من ناحية ثانية.لكن يضاف لهذا، كامتياز لهذا، كامتياز لهذا الجيل- الجديد- انه اكثر افصاحا عن قلقه الداخلي، فهو لايرس لذوق منجز: انه يبحث عن مغامرة جمالية على الضد من تلك التي ظهرت في لوحات ضياء العزاوي اوخالد النائب مثلا. فالجمال لا يتشكل بالثوابت، انه رصيد أمين للإضافات المتحركة. لكن هذا لايلغي مفهوم الاسلوب النقدي، الواعي لذاته، وانما يعمق فهوم دور الفن كبحث عن اصالة الروح، او كبحث عن ((روح)) توازي عصرنا برمته. فالمفارقة بين رؤية منغلقة واخرى تلامس جوهر المتغيرات.. والمفارقة بين حذر عابر ومغامرة مريرة وشيطانية- حسب غردات بودلير- والمفارقة بين وعي احادي، منحط، تراجعي، ووعي حر، ديالكتيكي، شمولي النزعة.. والمفارقة بين الاحتفال بالظاهر، الشكل، السطح، او البعد الواحد، والبحث الدائم عن جوهر، عمق لكل تقنية، ومحرك لكل سطح، وبعد اخر محرك لذاته وللاشكال كلها تكمن، في هذا كله، المفارقة التي توقفنا عندها في الرسم العراقي، منذ هواة الرسم، حتى الجيل الاخير، الذي نؤشر امتيازه بالظاهرة العامة، أكثر مما هي، في الافراد. وهذه لحة او انتباهة جد مهمة. فالاسماء التي ظهرت خلال العقد الاخير، توفر لديها المناخ الثقافي، بدرجة لا تقارن مع المناخ الستيني او الخمسيني. فالانفتاح على العالم، والازمان الاجتماعية، والانسانية ومنها الحرب، ومنها المتغيرات في المفاهيم اصلا، كلها ولدت قاعدة لاسئلة جمالية مازالت قيد المناقشة.
من رسامي هذا الجيل، في سبيل المثال لاالحصر، هاشم حنون، هادي نفل، محمد صبري، كريم رسن، خالد رحيم، عبد الكريم سيفو، سعدي داود، علي جبار، كامل الموسوي، حسن عبود، فاخر محمد، حسام عبد المحسن، عاصم عبد الامير، عبد الرزاق ياسر، محمد تعبان، حيدر خالد، ماهر حربي، مصطفى نور الدين، غازي الدليمي وعبد الصاحب الركابي وغيرهم..
ان ذكر هذا العدد، مقارنة بالمراحل السابقة، له اسبابه: 
أولا: ثمة تغيرات في مفهوم الفن، واللوحة، ككيان عضوي له معالجاته، وابعاده: كيان لا يحاكي المرئيات وان يتوغل داخلها، الامر الذي جعل ابناء هذا الجيل اكثر صلة بالثقافة العامة والفنية من جهة، واكثر تفهما لدور الفن في المجتمع، من جهة ثانية.
ثانيا: ان الاساليب التقليدية، لم تعد ممكنة ازاء حداثة في الثقافة الرائدة، في الشعر او على صعيد تجارب القصة القصيرة، والوعي العام، الامر الذي جذب هذا العدد، ومنحهم فرصة اعمق مما كانت عليه، في المراحل السابقة.
ثالثا: لا أحد يقدر، او يدرك، كم من هذه المواهب، ستطور رؤيتها بهذا الاسلوب التعبيري- النقدي، الباحث عن ذاته، تقنيا، واسلوبيا، لكي تحافظ على المفهوم النقدي عبر الفن، لاعبر وسائل- خطابية- اخرى. فعندما ذكرنا من الخمسينيات او الستينات، العدد المحدود من الاسماء الرائدة، فانما حصل هذا بسبب تمسك تلك المواهب برؤيتها. كذلك فاننا لم نذكر الا من غلبت عليه نزعة النقد، التي تبلغ ذروتها بالمفارقة او بالمهارة التي تمنح الفنان قدرة الاستبصار لفنه ودوره، لاكوثائق او شهادات، وانما كفن يمتلك شروط الابداعية.
وهذا كله لايتعارض مع ظهور نزعات مماثلة او اكثر راديكالية خاصة اننا نبحث عن فنان- ناقد- لا عن فنانين موهومين، او لاعلاقة لهم بروح الفن. فقد لايبقى من الاسماء الاخيرة الا عدد محدود، وقد تضاف لهم مواهب اخرى. ليست هذه مشكلة. فعندما سيطالب الناقد بمهمة كهذه، فعليه ان يكف ويغادر مسماه. انما المشكلة تكمن في مغامرة هذا الجيل، وفي هذا الاتجاه من الفن. فالاساليب الحديثة تسعى الى ((الصدمة)) والى اجراء نظام اخر للرؤية. ان العالم، منذ غدا الزمن مشكلة: اي مشكلة المتغيرات والحركة والمستقبلية، لايتعامل مع الثوابت الا بالحذر. فلماذا- مثلا- في رصدنا لهذه الاساليب، وجدنا هذا الاجراء المؤلم لمعالجة: التشويه الحاد، والتقطيع، وابدال الاجراء، ونسف قواعد الرسم، ومنح الحلم طاقة اعلى واكثر استفزازا لسكونية المرئيات وجماليات الاشياء الثابته، والتوغل داخل النفس، لا بحثا عن الاستقرار، وانما للعثور على بؤر ابعد لشفافية الروح؟ واسئلة اكثر مراراة: لماذا ثمة بحث عن السخرية بالاسلوب والمعالجة.. سخرية سوداء، قائمة على مفارقات اجتماعية، ومن ثم، على اسس تقنية وتكنيكية في حدود اللوحة؟ 


(1) ((روائع التعبيرية الالمانية))- هورست اوهر، ت: فخري خليل، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، 1989، المقدمة.
(2) ((تاملات في الفن العراقي الحديث))، نوري الراوي، مديرية الفنون والثقافة الشعبية
بوزارة الارشاد، بغداد، 1962، ص 4 وما بعدها.
(3) ((الفن العراقي المعاصر))، نزار سليم، وزارة الاعلام العراقية، 1977، ص7.
(4) ((فصول من تاريخ الحركة التشكيلية في العراق))، ج1، شاكر حسن ال سعيد، دائرة الشؤون الثقافية والنشر، 1983، بغداد، ص8، وما بعدها.
(5) ((الفن المعاصر في العراق))، جبرا ابراهيم جبرا، وزارة الثقافة والاعلام، بغداد، بلا تاريخ، ص5، 6، 7.
(6) المصدر نفسه، ص3.
(7) تاملات في الفن العراقي الحديث، ص38.
(8) المصدر نفسه، ص22.
(9) انظر ((رواد الفن الحديث في البلاد العربية))، د، عفيف بهنسي، دار الرائد العربي، بيروت، لبنان، 1985، ص131.
(10) ليس ثمة مثل هذا المصطلح ((الفن السياحي)) ولكن د. طارق مظلوم، بدافع السخرية تحدث عن الفنون او التجارب المنفذة للسائحين، اي على العكس من أصالة الفن الشعبي النابض بحياة الشعب.
(11) ((الفن التشكيلي المعاصر في العراق))، مرحلة الستينات، عادل كامل، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد. تنظر الفصول الخاصة بالفنانين المذكورين.
(12) ((نحو الرؤيا))، بيان موقع من قبل: هاشم سمرجي، محمد مهر الدين، رافع الناصري،
ضياء العزاوي، صالح الجميعي، اسماعيل فتاح الترك، بغداد، تشرين الاول، 1969، مطبعة رمزي.
(13) ((البيان التاملي))، شاكر حسن، ملحق جريدة الجمهورية، 23/6/1966.
(14) ((الفن العراقي العاصر في العراق))، مصدر سابق، ص223.
(15) بالامكان ذكر اسماء اخرى، تمثل هذا المنحى، في جانب ن جوانبه: مثل: اسماعيل خياط، فايق حسن، سامي حقي.
ـــــ
ملاحظة :- / المصدر /
فصل من كتاب / التشكيل العراقي التاسيس والتنوع / عادل كامل / الطبعة الاولى - بغداد
شارك :

الأحد، 14 أبريل 2013

القاص والروائي ذنون ايوب : كنت اطمح ان اكون عالما كبيرا كانشتاين

القاص والروائي ذنون ايوب : كنت اطمح ان اكون عالما كبيرا كانشتاين
 
image
حوار: هاتف الثلج
 
القاص والروائي ذو النوب أيوب معروف منذ اواسط عقد الثلاثينيات انقطع عن النشر فترات قليلة عاد بعدها الى ممارسة عطائه الإبداعي . وظل لصيقا بارض الواقع والانسان . محددا مساره الابداعي صمن الاتجاه القصصي الواقعي الخاص .. ويرتبط ادبه بحياته الى حد ما ، ومن بين رواياته تقف ( اليد والأرض والماء ) كواحدة من الروايات العراقية المهمة ولمانسبة حضوره مهرجانت المربد العام الماضي ولإلقاء المزيد من الضوء على تجربته كان لنا معة هذا الحوار الاخير في حياته .
لم افكر باحتراف الادب
الذي يتابع اعمالك ويعرف شيئا عن حياتك يعتقد انك لم تتخذ من الادب قضية حياة بل وسيلة للتعبر عن افكارك اليس كذلك ؟
- كان في نيتي ان اكون عالما كبيرا وكاشتاين لم افكر يوما ان احترف الادب لكن الحافز الذي ساقني الى كتابة القصة في منتصف الثلاثينات هو اصطدامي بالحياة اصطداما نبهني بل ايقظني . واقنعني بان الكثير من المتناقضات في المجتمع يمكن المساهمة في حل البعض منها عن طريق الكتابة ووجدت رغبة في التعبير عن ارائي وخلاصة تجاربي وانتقاداتي باسلوب قصصي . ولم يكن امامي لتحقيق هذا الهدف غير تحري حقيقة هذه العوامل الجذرية التي تنظم كل نواحي الحياة في المجتمع والسصعى الى اذاعتها بين الناس . ان اتلادب يصدر عن حياتي ويرتبط بها ارتباطا وثيقا .في يقيني ان اعظم مهمة يسجب على الادباء والقصصين منهم على الاخص ان يضطلعوا بها هي اعطاء صور صادقة لما يقع تحت ابصارهم من حوادث عجيبة وشخصيات غريبة .
صراحتهم وايمانهم .
ما الذي يعجبك في ابطال قصصك وهم غالبا من الناس العاديين ؟
- صراحتهم العجيبة واعلانهم عن الحقائق التي يؤمنون بها مهما كانت بعيدة عن افهام الناس ومالوفهم فتراهم يقفون امام الملا يعدون مساؤه بكل هدوء واطمئنان حتى ولو كان هذا الملاكتلة هائلة مرعبة .
وقد ظلت هذه الحقيقة التي سعيت الى تحريها واذاعتها على الناس هدفي طيلة حياتي الادبية ان مادة الادب الحياة والاديب الحق هو من يفهم الحياة فهما صادقا دقيقا . ويقدرها تقديرا صحيحا ويحبها من ثم حبا عميقا يساعده على العوم فوق لججها والغوص في اعماقها ، دون ان ترعبه
مهالكها او تحففه تياراتها .
ان هذا الحب هو الذي يدفع الاديب الى الدفاع عن مقومات الحياة والتفاني في تصفيتها مما يعكرها ، والقضاء على منغصاتها .
بسبب الخلافات
انقطعت عن الكتابى وابتعدت عن الحياة الثقافية بضع سنين ثم عدت بروايتك الرائعة ( اليد والارض والماء ) هات حدثتنا عن ذلك ؟
- لقد اختلفت مع القيادة السياسية للحزب الشيوعي العراقي ، فالمعروف عني من فردية واستقلال في الراي وبعد ان شنت على هذه القيادة هجومها واتهمتني على القراء المرتبطين بها وهم الذين كنت اعتقد انني اكتب لهم وحدهم فخفت حدة حماستي ونساطي الادبي الذي ادى الى انقطاعي عن الكتابة لمدة ثلاثة اعوام انسقت اغراء ممارسة العمل الحر المثمر فاشتركت مع بعض اصدقائي في عام 1944 في مشروع زراعي خرجت منة بعد ثلاث سنوات من العمل المرهق وقد خسرت كل شي . ولكن هذه الخسارة كانت سببا لعودتي الى الكتابة من جديد والتي كانت حصيلتها روايتي ( اليد والارض والماء )
لم ولن اتوقف .
حاليا انقطاعك عن كتابة القصة والرواية وحصر كتاباتك على المقالة والمذكرات هل هو نضوب ام بسبب المرض ؟
لام اتوقف عن الكتابة ابدا ولن اتوقف ساظل اكتب الى ان تتوقف يدي مازلت اكتب القصة والمقالة والمذكرات وانا الان بصدد اكمال رواية كبيرة بعنوان ( اكسير السلام ) اصورفيها طبيبا يكتشف علاجا يقضى على الضغائن والاحقاد .. وانسانا ينشد السلام ولايراه ولدي مجموعة قصصية جاهزة للطبع بعنوان ( حصاد الحريف ) هي المجموعة القصصية الخامسة عشر .
لقد طلبت تاجيل طبت تاجيل طبع الجزء الثامن من قصة حياتي ودفعت بالجزء التاسع لاهميتة وقد ترجم الى اللغة الالمانية وهو عبارة عن فلسفة في الحياة وضعت فيه عصارة فكري وارائي وتجربتي الطويلة في الكتابة كنت متعجلا في نشره اذ اخشى ان يداهمني الموت .
فهذا الجزء هو الاخير واعتبره ( خلاصة الخلاصة ) ختمت به قصه حياتي قلت .. المفروض ان يتاخي الناس جميعا والعالم عبارة عن قرية صغيرة فما سبب مشكلاتنا .. اصبح العالم قرية بسبب تطور المواصلات الاتصال ولكن المشكلات زادت وهذا سؤدي الى الانفجار . الكرة الارضية عبارة عن ذرة تراب .
كنت دائم الاتصال باصدقائي
لقد اسس ذو النون ايوب مع الرواد نواة القصة العراقية هل تراه اسس بمعزل عنهم ؟ بحيث يري ذلك في ابداع كتب اليوم؟
- لم اكن بمعزل عن احد كنت دائم الاتصال باصدقائي منهم محمود احمد السيد وهو الرائد الاول للقصة في العراق ، وعبد الحق فاضل واخرون .لا استطيع القول باني اثرت باحد القارئ الجيد يستطيع الحكم على ذلك كنت مولعا بالقراءة بل كنت قارئا نهما وكنت اقرا اكثر مما اكتب ولم اكن قد فكرت في ان اصبح في يوم ما كاتب قصة او رواية .لقد انغمرت في الحياة . السياسية ولكني اردت ان اعبر ع احتجاجي وكان الادب هو وسيلتي وسلاحي . كما قلت وجربت الكتابة ونحجت وكرست سني حياتي للادب .
  • الفن القصصي ارقى من النقد
هل انت راض عن الاعمال النقدية التي كتبت حول ابداعك.
- بصراحة انا لا اقرا النقد فحتى في اوربا الكتاب الكبار لايقراون النقد رغم ان النقد في اوربا ارقى وافضل مما عندنا نحن لدينا نقد ضعيف قالنقاد عندنا لم يرتقوا الى مستوى الكتاب واحيان يكتبون اشياء مضحكة حصوصا حين يتصدون لاعمالي فيذكرون اشياء غير موجودة اطلاقا . انا اعتقد ان الفن القصصي ارقى بكثير من النقد اما فيما نقاد يتلق بالشعر فالمسالة مختلفة فلدينا نقاد شعر ممتازون .
  • مكملة لاعمالنا
الجيل الذي تلاكم جيل عبد الملك نوري ، فؤاد التكرلي ومهدي عيسى الصقر واخرين كيق تقوم اعمالهم _ اعمالهم ممتازة وهي مكملة لاعمالنا لقد عاصرونا . وبالمناسبة فان القاص .عبد الملك نوري تلميذي في المدرسة وكنت قد اهتممت به ولكنه حينت اصبح قاصا كان يقسو على كثيرا . ورغم ذلك فقد ضممته للعمل معي في مجلة ( المجلة )
* دوستو يفسكي مثلي مثلي الاعلى
من اهم الروائيون الذين يستاثرون باهتمامك
اقرا للادباء العرب كتوفيق الحكيم ونجيب محفوظ ومن الاجانب لجميع الكتاب الروس وعلى راسعم الروائي الكبير دوستو يفسكي فهو مثلي الاعلى واقرا الادب الامريكي والانكليزي فانا على اطلاع دائم للقصة منذ سنة 1920 وحتى 1980 فلك ان تتصور كم كتابا قرات واقرا لغانم الدباغ لم انقطع يوما عن القراءة انا انسان مكافح في الحياة واعشق الحياة اقرالكي استطيع مناقشة الاخرين والتحدث مع مختلف الناس .
عبد الحق فاضل
عاصرت العديد من الادباء العراقيين كيف تستذكر حياتهم وابداعتهم ؟
من الذين عاصرتهم فاضل فهو في طليعة الكتاب العراقيين يكتب القصة والفلسفة والادب وهو باحث لغوي ولدية كتاب مهم يبحث في اصوب الكلمات الالمانية التي هي من اصل عربي وكذلك كنت على علاقة طيبة بجعفر الخليل وكنت ارسل بعض الادباء العراقييت
انا مدين لها
هل لزوجتك الجيكوسلوفاكية علاقة بالادب
حين اصبجت ملحقا صحفيا في براغ بعد ثورة 1958 تموز تعرفت عليها انها امارة رائعة قاست كثيرا بسبب انها ابنه راسمالي كبير فاضطهدت عائلتها وقالت لي اذا كنت تريدتي زوجة لك فسارافقك الى أي مكان تذهب اليه وتزوجنا انا مدين لها بالكثير فهي وفيه ومخلصة وسهرت الليالي من اجل ان ترعاني وتهتم بي وقد خلدتها بعمل روائي بعنونا ابو هريرى مستوحى من علاقتي بها ، وقد ترجم الى اللغة الالمانية . وانا انتظر نشره باللغة العربية .
انارس الرياضة
كيف تقضى اوقاتك في فيينا
- مازلت امارس الرياضة فكما تعلم كنت رياضيا بارزا ولاعب تنس ممتازا ولكني لم اشترك بمبارة انا اخذ الاشياء لذاتها وليس للشهرة واتابع اخبار العالم
شارك :

الأربعاء، 20 مارس 2013

اعياد نوروز في شمال العراق


 نوروز
 
يقابل عيد نوروز (معربها نيروز) أول يوم في التقويم الهجري الشمسي[1] (21 مارس) ويحتفل به الفرس والأكراد والترك. أصل كلمة نوروز هو من الأفستية وتتكون من nava يعني "جديد" وrəzaŋh أي "يوم" أو "ضوء الصباح" مما يعني يوم جديد (أو ضوء جديد) وهذه الكلمة لها نفس المعنى بالفارسية و الكردية (نو=جديد + روز=يوم أي يوم جديد). و من الاعمال المحبوب عملها في نوروز والتي تعتبر من الطقوس الجميلة هي وضع سُفرة أو مائدة تتضمن 7 اشياء تبدأ بحرف السين (هفت سين)سير _ثوم..سكه_عمله نقديه سنجر_فاكهه مجففه..سبزي _خضره..سبيكه _سبيكه من الذهب..ساهون_حلويات.. سماق.. إضافة إلى مرآة وقرآن وسمك احمر وفاكهة ومكسرات
يوم النوروز (النيروز) لم يكن يصادف الحادي و العشرين من اذار (مارس)
كان يوم نوروز (نيروز) في ايام الدولة الساسانية يصادف اليوم السادس عشر من حزيران (يونيو) ولم يكن الساسانيون يستخدمون التقويم الغربي (الجولياني) لكن بعد التغيرات التي حصلت على التقويم الروماني على يد يوليوس قيصر ثم خليفته اوغسطس زحفت الايام حتى وصلت إلى الحادي والعشرين من اذار (مارس) وقد كان هذا التعديل متاخرا حيث حصل سنة 1079 للميلاد عندما تم تبني التقويم الجولياني.[2] وقد فصل ذلك (مع فرق في التاريخ مما ذكر اعلاه) أبو الريحان البيروني فيما نقله عن ابي بكر الصولي وحمزة بن الحسن الاصبهاني ان الفرس كانوا يكبسون السنة ولذلك كانت السنة تبدأ بالنيروز غير ان وقته كان يوافق وقت ادراك الغلات على ما اخبر الموبذ الخليفة العباسي المتوكل بالله وقد حاول الدهاقنة زمن هشام بن عبد الملك الاموي ان يؤخر عامله خالد القسري النوروز شهرا لكن رفض وقد فشلت محاولة يحيى بن خالد بن برمك زمن هارون الرشيد تأخيره شهرين بناء على طلب الدهاقنة ثم حاول الخليفة المتوكل بالله ذلك لكنه مات قبل أن ينجز العمل فاكمل المعتضد عمله فأصبح النيروز في الحادي عشر من حزيران ويقول البيروني ان تواريخ الفرس مضطربة جدا ولكن من قام بالتغيير لم يعرف ذلك وظن انها مثل التاريخ الرومي ولذلك اخر النوروز ستين يوما وكان يجب تأخير سبعة وسبعين يوما اي يكون النيروز في الثامن والعشرين من حزيران. .[3] وملخص كل ذلك ان النيروز لم يكن في ايام الساسانيين في الحادي والعشرين من اذار ثم حصل التبدل عليه بسبب عدم وجود من يكبس السنوات في ايام الامويين ثم العباسيين ولذلك تحول النيروز إلى الربيع مما اضر بالفلاحين الذين كانوا يدفعون خراج الأرض في الربيع والزرع ما زال اخضرا ولذلك اصلح المتوكل ومن بعده المعتضد الحال لكن مع بقاء فرق ذكره البيروني. ولذلك فان ربط يوم نوروز (نيروز) بالاعتدال الربيعي لايسنده التاريخ.
نوروز وملحمة الشاهنامة
يذكر الفردوسي في ملحمة الشاهنامة أنه في بدء الخليقة كان هناك ملك اسمه جيومرث، حباه الله بعناية فائقة أقام في الجبال. وبسببه انتشرت الحضارة في الأرض، إلخ. وتستمر الملحمة بذكر إبن جيومرث وأحفاده حتى تأتي على ذكر جمشيد الذي حمل الجن مركبته إلى جميع أطراف الأرض وكان ذلك في يوم أصبح عرفاً مقدساً عند الفرس وهو يوم نوروز أي اليوم الجديد.[4] لكن يبدو أن أصل العيد هو الإحتفال بالحصاد، وربما كان ذلك بسبب اعتماد بلاد إيران وما جاورها على الأمطار التي لم تكن مضمونة، إما بسبب الجفاف أو بسبب الفيضانات. ومعنى الاسم هو "اليوم الجديد"، ويدل على بداية جديدة للسنة هي أول ايام السنة.

انتشار العيد في الشرق

من الصعب معرفة البلد الذي انتشر منه عيد نوروز فقد يكون عيدا في أحد البلدان المحيطة بايران لكن ربما كان للدول الإيرانية المتعاقبة دورا في نشر ذلك العيد في البلدان الخاضعة لسلطانها والبلدان الأخرى المتاثرة بثقافة إيران فهذا التفسير هو اقرب من نظرية انتشار العيد من بلد إلى البلدان الأخرى بسبب التقليد المحض.

 عيد نوروز لدى الفرس

اليعتبر عيد نوروز (21 اذار) عيد القومي لدى الشعب الإيراني وهو رأس السنة الفارسية (الهجري الشمسي) وهو يوم الاعتدال الربيعي. تعطل كل الجهات الحكومية والاهلية في إيران اعتبارا من 20 اذار لمدة خمسة ايام والمدارس والجامعات لمدة اربعة عشر یوم. سم هذا العيد باللغة الفارسية يعني: "اليوم الجديد"، وهو يجسد على بساطة لفظه مدلول "التجدد" بمعناه الواسع المطلق، إذ زيادة عن كونه العيد الرسمي لرأس السنة، فانه اليوم الأول من شهر " فرڤردين " (حمل) أول شهور السنة الفارسية، ويصادف حلوله حدوث الاعتدال الربيعي (21مارس)، اي في نفس الوقت الذي تتم فيه الأرض دورتها السنوية حول الشمس، لتبدأ دورة جديدة. في ذات الوقت تعلن طلقة مدفع حصول " التحويل "، كما يقال في إيران، فتبدأ الافراح استبشاراً بحلول عهد جديد تتحول فيه الطبيعة ـ ومعها الإنسان ـ من فترة الفاصل الذي يمحو الزمن ويضع حداً للماضي، ولكن يعلن في آن واحد عن " العودة ".. عودة الحياة وتجددها. وفي النيروز يخفف عن المساجين، ويصطلح الخصوم، ويطعم البائس، ويزار الموتى وتكرم ارواحهم، وما ذلك الا ليكون هذا العيد مناسبة لتهدئة الوجدان، وايقاظ عواطف الرحمة في القلوب. "سيزده بدر" هذا هو الاسم الذي يطلق على آخر ايام النيروز، ويوافق اليوم الثالث عشر من كل سنة جديدة. تدوم اعياد النيروز في العادة اثني عشر يوماً، وتختتم في اليوم الثالث عشر من شهر فرڤردين بنزهة خلوية عامة لا يتخلف فيها أحد عن ابداء الفرح. وتغتنم العائلات الفرصة في ذلك اليوم لتأخذ نبات الحبوب التي زرعتها فزينت بها خوان "هفت سين"، كي تلقي بها في أحد الجداول، فتحملها مياهه مثقلة باماني الخصب والرخاء.

 نوروز والاسطورة في كردستان

فيما يخص النوروز في كردستان فالاصول القديمة غير معروفة لكن حدث في العصر الحديث ان تم تبني بعض احداث الشاهنامة وتحويرها فمثلا تم اعتبار گاوة شخصا كرديا وان الشعب المضطهد كان كرديا والضحاك ملكا فارسيا في حين تقول الأسطورة بان الضحاك كان ملك العرب وان ملوك الفرس طلبوا مساعدته ضد جمشيد ملك ملوك الفرس الذي تبدلت سيرته نحو الظلم، اما ذكر الكرد فالشاهنامة فكان ثانويا حيث يقول الفردوسي بان الضحاك امر بقتل شخصين كل يوم واكل دماغمها بناءا على نصيحة الشيطان لتهدئة الثعبانين الذين ظهرا على كتفيه بسبب الشيطان نفسه الذي قبل كتفي الضحاك ولكن تم تخليص واخد منهما ثم ان هؤلاء لجؤوا إلى الجبال ومنهم نشا نسل الكرد، اي يعتبر الفردوسي الفرس اصلا للكرد ونتاج ثانوي في الملحمة وقد كان الجهل بنص الأسطورة وتحويرها بدلا من اختلاق أسطورة جديدة سببا في انتشار الاعتقاد بها بين الكرد، وما زال هذا الاعتقاد سائدا بينهم. وقد ظهرت اراء حديثة في كردستان حول نوروز منها ربطه بالاعتدال الربيعي اي تخليصه من خلفيته الأسطورية واراء ترد الأسطورة براي مفاده ان كاوة كان فارسيا والضحاك كان ملكا كرديا وانه كان اژديهاك اخر ملوك الميديين (الذي ذكره الاغريق باسم استياگيس والملك البابلي نابونائيد باسم اشتوميكو)غير ان هذا الراي يعتمد على الملحمة التي هي نفسها غير قابلة للتصديق عدا عن مخالفتها المعطيات التاريخية وهي ان الذي قضى على حكم الملك الميدي كان كورش الملك الاخميني الشهير.

 عيد نوروز لدى الأكراد


عيد نوروز لدى الأكراد، اسطنبول، ترکیا
عند الأكراد، يعتبر النوروز عيداً قومياً يحتفلون به في جميع أنحاء العالم. وفي كردستان العراق يعتبر عيد نوروز مناسبة رسمية إذ تعطل كل الجهات الحكومية والأهلية اعتباراً من 20 آذار ولمدة أربع أيام، ويتم إيقاد شعلة نوروز في كل المدن الكردية، والتي تسمى شعلة كاوة الحداد. والنوروز الذي يصادف اليوم الأول للسنة الكردية (21 آذار) هو العيد القومي لدى الشعب الكردي وعدد من شعوب شرق آسيا، وهو في نفس الوقت رأس السنة الكردية الجديدةK2624. وهو من الاعياد القديمة التي يحتفل بها الأكراد والفرس والأذريين، ويصادف التحول الطبيعي في المناخ والدخول في شهر الربيع الذي هو شهر الخصب وتجدد الحياة في ثقافات عدد من الشعوب الاسيوية، لكنه يحمل لدى الأكراد بعداً قومياً وصفة خاصة مرتبطة بقضية التحرر من الظلم، وفق الأسطورةأن إشعال النار كان رمزاً للانتصار والخلاص من الظلم الذي كان مصدره أحد الحكام المتجبرين.

 نيروز الاسطورة الكردية

إنّ النسخةَ الكرديةَ للنيروز هي أسطورةُ (كاوى) الحداد الذي تشبه قصته القصّةِ في أسطورة الشاهنامة. الذي تقُولُ بأنّه في قديم الزمان كان هناك ملكُ اشوري شريّرُ سَمّى(الضحاك). كان هذا الملك ومملكته قد لُعِنا بسبب شرِّه. الشمس رَفضتْ إلشْروق وكان من المستحيلَ نَمُو أيّ غذاء. الملك (الضحاك) كَانَ عِنْدَهُ لعنةُ إضافيةُ وهي إمتِلاك أفعيين رَبطتا بأكتافِه. عندما كَانتْ الأفاعي تكون جائعة كَانَ يشعر بألمِ عظيمِ، والشيء الوحيد الذي يَرضي جوعَ الأفاعي كَانتْ أدمغةَ الأطفالِ. لذا كُلّ يوم يقتل اثنان من أطفالِ القُرى المحليّةِ وتقدم أدمغتهم إلى الأفاعي(كاوى) كَانَ الحدادَ المحليَّ قد كُرِهَ الملكَ مثل16 مِنْ أطفالِه الـ17الذين كَانوا قَدْ ضُحّي بهم لأفاعي الملكَ. عندما وصلته كلمةً ان طفلَه الأخيرَ وهي بنت، سوف تقتل جاءَ بخطة لانقاذها. بدلاً مِنْ أنْ يَضحّي ببنتِه، ضَحّى (كاوة الحداد) بخروفِ وأعطىَ دماغَ الخِروفَ إلى الملكِ. الاختلاف لَمْ يُلاحظْ. عندما سمع الاخرون عن خدعة (كاوى) عَمِلوا جميعاً نفس الشئ، في الليل يُرسلونَ أطفالَهم إلى الجبالِ مَع (كاوى) الذين سَيَكُونونَ بامان. الأطفال ازدهروا في الجبالِ و(كاوى) خَلق جيشاً مِنْ الأطفالِ لإنْهاء عهدِ الملكِ الشريّرِ. عندما أصبحت اعدادهم عظيمة بما فيه الكفاية، نَزلوا مِنْ الجبالِ وإقتحموا القلعةَ. (كاوى) بنفسه كان قد إختارَ الضربةَ القاتلةَ إلى الملكِ الشريّر(ِالضحاك). لإيصال الأخبارِ إلى اناسِ بلاد ما بين النهرينِ بَنى مشعلا كبيرا أضاءَ السماءَ وطهّرَ الهواءَ من شر عهدِ (الضحاك). ذلك الصباح بَدأَت الشمسُ بإلشروق ثانيةً والأراضي بَدأَ بالنَمُو مرةً أخرى. هذه هي البِداية "ليوم جديد" أَو نيروز (نه‌وروز) كما يتهجى في اللغةِ الكرديةِ.

 عيد نوروز لدى الشعوب الأخرى

لا يعتبر عيد نوروز من الأعياد التي ينتشر الاحتفال بها لدى العرب إلا أنه يحتفل بهأقباط مصر وما يسمى شم النسيم و لدى الجنوب في العراق وخصوصاً جنوب العراق ويسمى محلياً عيد الدخول وفي عيد النوروز يقصد الناس مدينة المدائن قرب بغداد والتي تضم مسجد سلمان المحمدي "الفارسي" والاثار الساسانية مثل طاق كسرى ويحملون معهم الاطعمة وينتشرون في الحدائق والبساتين ويحتفلون بعيد النوروز وقدوم الربيع وكذلك يعرف بالنوروز أو النيروز في شمال العراق وعادة تقوم الأسر بالخروج إلى الحدائق المساحات الخضراء في هذا اليوم وما يرافقها من احتفالات. قد يعود الاحتفال بهذا اليوم الذي هو أيضاً يوم الاعتدال الربيعي إلى قدماء السومريين الذي قد يكونوا من الأوائل الذين احتفلوا به. حيث تقول إحدى اساطير السومريين بان اناننا Inanna السومريه Sumerian آلهة الجمال المقابلة لعشتار البابلية آلهة الشهوة والحب لديهم اغترت بنفسها وبقوتها فذهبت للعالم السفلي "عالم الموت" الذي تحكمه اختها "اوتونيحال" للتغلب على الموت وعند ذهابها هناك فقدت جميع اسلحتها ولم تستطع العودة حيث تغلبت عليها اختها. فانعدمت الشهوة لدى الإنسان والحيوان ووقف التناسل (حسب الأسطورة البابلية) والشباب والجمال في العالم (حسب النسخة السومرية) وفي مدينة الوركاء تحديداً. ابتهمل الناس إلى الاله الأكبر " انكي" Enki السومري ولاعادتها للحياة حسب الأسطوره. كانت عشتار مخطوبة لتموز Dumuzi إله الخضرة. قبل أنكي تضرع الناس حسب الأسطوره وقرر ان تغادر عشتار العالم السفلي على ان بجد احداً يموت (يذهب إلى العالم السفلي بدلها) فصعدت إلى الأرض مع حرس من العالم السفلي لتختار احدا بدلها حيث وجدت تموز بين الفتيات الجميلات لا يفتقدها. لهذا اختارته. بموت تموز ماتت الخضرة على وجه الأرض. فاستاء الناس وابتهلوا ل "انكي" مع ام واخت تموز التي تبرعت للنزول بدله إلى العالم السفلي لكي يصعد هو إلى الأرض ليعيد لهم الخضرة والفرح. قبل أنكي دعواتهم لهذا قرر ان يصعد تموز إله الخضرة إلى الأرض لمدة ستة أشهر على ان يعود إلى العالم السفلي في الأشهر الست التاليه. وبهذا احتفل العراقيون القدماء بتموز الداخل إلى الأرض من العالم السفلي بعيد الدخول, الذي من علاماته انتشار الخضرة والازهار على سطح الأرض.وهو نفسه بدء السنة حسب تقويمهم.

 شعلة كاوا

عدا عن كون هذا اليوم أول أيام الربيع، فإنه مرتبط بأسطورة كاوا - الحداد الكردي الذي قاد ثورة ضد الملك الظالم زوحاك وأشعل النار على أبراج قصره ابتهاجاً بالنصر لذلك تعتبر النار رمزاً لعيد النوروز

شارك :

الثلاثاء، 19 مارس 2013

الجذور التاريخية لعيد النوروز

يقول الاستاذ الدكتور ضياء في بحثه عن الجذور التاريخية لعيد النوروز، انني في معالجتي لهذا الظاهرة سوف ابتعد بقدر ما امكن عن المشاعر العواطف و سأتوقف عند الوقائع و الوثائق والادلة التاريخية العلمية لهذا العيد، فظاهرة النوروز هي بداية فصل الربيع في نصف الكرة الشمالي من الارض، وبداية الخريف في النصف الكرة الجنوبي منها ، وهي في الحقيقة ظاهرة ترتبط بعلم الفلك ،وخلال يومين فان الارض واثناء دورانها البيضوي" الاهليلجي " حول الشمس و بسبب انحراف محورها تقع في وضع يتساوى فيه الليل و النهار في كافة انحاء الكرة الارضية اي 12 ساعة ليلا و12 ساعة نهار. وبذلك تكون بداية تباشير بدء فصل الربيع " النوروز " في النصف الشمالي للكرة الارضية والذي يترافق مع بدء اول ايام الخريف في النصف الجنوبي منها ، وعلي هذا القياس تتكرر هذه الظاهرة بعد مرور ستة شهور ، حيث يترافق بدء الخريف في النصف الشمالي من الكرة الارضية ، مع بدء الربيع في النصف الجنوبي للكرة الارضية ، اضافة الى يومي اول الربيع واول الخريف فان اليومين في نصفي الكرة الشمالي و الجنوبي ( ماعدى خط الاستواء و القطبين ) على العكس من بعضهما البعض ، فان اطول نهار في النصف الشمالي يترافق مع اطول ليل في نصف الكرة الجنوبي من الارض ، وعلى العكس من ذلك فان الفصول يقابل بعضها الآخر .
النتيجة بان نوروز ( اول الربيع ) كما هو الحال بالنسبة لاول ايام الخريف هو ليس ظاهرة عالمية ، و انما ظاهرة ترتبط بالنصف الشمالي من الكرة الارضية ، ففي الوقت الذي يبدأ فيه اول ايام الخريف في النصف الجنوبي للكرة الارضية ، يبدأ الربيع في النصف الشمالي و العكس صحيح فان اول ايام الخريف في النصف الشمالي للارض يترافق مع اول ايام الربيع في النصف الجنوبي من الارض .
هذا القياس يصدق ايضا فيما يتعلق باطول يوم من النهار و الي يسمونه علماء الفلك " بقلب الاسد " مع اطول ليلة والتي تسمى بليلة " يلدا " وكانما و بسبب وجود خط الاستواء فان كروية الارض ، والانحراف القليل لمحورها باكثر من 23 درجة وكذلك شكلها البيضوي " الاهليلجي " لمدارها ، فان الكرة الارضية تعمل وفقا لقانون تقابل " اليانك " و. الين " الصيني مترافقة بالنقيضين فيما يتعلق بالفصول . و ليس تبعا لقاعدة ارسطو " ما هو هو هو" ، من هنا فاننا عندما نتحدث عن النصف الشمالي من الكرة الارضية يجب قلب تفكيرنا راسا على عقب فيما يخص النصف الجنوبي منها حتى ندرك الحقيقة الكلية و الكاملة فيما يتعلق بالكرة الارضية .
الانقلاب الصيفي و الانقلاب الشتوي :
يقول الكاتب و بعد عرض هذه المقدمة القصيرة ان تشخيص ومعرفة اطول يوم و ليلة في السنة ، لا تحتاج الى معرفة في العلوم الرياضية و علم الفلك كما يقول العالم الكبير ابو الريحان البيروني ـ فان تلك اليومين يستطيع الناس العاديون التعرف عليهما وذلك من خلال قياس قصر وطول ظل اسوار بيوتهم . اي حسب قوله التعرف على يومي " الانقلاب الصيفي" و الانقلاب الشتوي " ، الا انه لا يمكن لهذا الانسان التعرف على الاعتدالين " النوروز "مارس " و" الاول من مهر " تشرين الا بعد ان تطورت معارفه . وفي الحقيقة فمثل ما حسب ابو ريحان البيروني انحراف محور الارض، حسب ايضا شعاع الارض ، من هنا فان اكتشاف النوروز واول "مهر" تشرين الاول ونعني به بدء الربيع و الخريف يعد من اهم الاكتشافات الكبرى في العالم الانساني وهي ترتبط بمسألة هامة وهي " قياس الزمن . (لمزيد من اطلاع راجع، البيروني ، الاثار الباقية عن القرون الخالية ، ترجمة اكبر دانا سرشت ، صفحة ، 1321 هجری شمسی طهران )
من زواية علم الاجتماع و علم التاريخ ، الشعوب التي تمتهن الصيد و تلك التي تعيش حالة الترحال وبسبب افتقارها للامكانيات الفكرية ، لم تتوصل بعد الى مفهوم التقويم " المفكرة " الكتابة ، الهندسة ، الرياضيات ، وعلم الفلك ومراكز الرصد " لذلك لا توجد لديهم مفكرة قمرية من هنا كانوا يكرمون فصل الربيع لانه مقرون بنمو الاعشاب التي تقتات عليها قطعانهم . لان الرصد الدقيق لتحول السنة يتطلب معرفة ودراية واسعة في الساعة والدقيقة و الثانية .
ان قياس الوقت ترافق مع استقرار الجماعات البشرية ، وذلك بسبب حاجاتهم الى مواسم زراعة المحاصيل وجنيها ، ولكن الناس القريون فيما مضى وبسبب تخلفهم العلمي لم يكن بمقدورهم تعيين اول ايام الربيع اي "النوروز " او اول يوم مهر ( تشرين ) اي " الخريف " . لان " قياس الوقت" ليس بالعمل السهل ، حتى في عصر ثورة المعلومات ، فان الناس العاديين غير قادرين على انجاز هذا العمل ولا يستطيعون تحديد يوم وساعة تحول السنة ، وقد تطلبت عملية " قياس الوقت " و تنظيم التقويم الشمسي الى مقدمات ضرورية ، منها ظهور المدنية ، ثم قيام الدولة ، و نشوء الدين و اتساع الانتاج و التبادل التجاري وجمع الضرائب ، و.. الامر الذي وفر الامكانيات المادية للبحث العلمي والذي قاد علماء الفلك لتحديد اليومين اي اول ايام الربيع والحريف ، وبعبارة اخرى ان تأسيس دول المدن هيئت الظروف اللازمة " لقياس الوقت "، اما الشروط الاخرى المتممة له هي اختراع الكتابة و تطور العلوم الرياضية وتاسيس المراصد الفلكية .
السومريون كانوا السباقون :
استنادا الى المعطيات التاريخية ، يعود موضوع قياس الوقت و تحديد النوروز ( اول ايام الربيع ) وكذلك اول ايام الخريف الى البديات الاولى للحضارة البشرية ونعني بها الحضارة السومرية ، حيث احتاج الناس ومن اجل تنظيم شؤونهم في المجالات الزراعية ، الانتاجية ،التجارية، الادارية ، الدينية و العسكرية الى معرفة ما يسمى بالتاريخ الشمسي والى قياس الوقت " .
لقد اخترع السومريين الكتابة في مدينة " اورك" قبل، 5300 وكانت كتاباتهم انذاك يرمز اليها بالصور والذي سرعان ما تكاملت الى الكتابة البسمارية كلغة لكتابة الافكار و التي تحولت بدورها الى ابجدية التاريخ القديم ، وادى الترالبط بين اللغة العيلامية و الغوتية ومثيلاتها من اللغات السامية كالاكّدية والبابلية والاشورية وكذلك اللغة الهتية و الاخمينية الى كتابة اللغة المتكلم بها ، ومع اكتشاف اللغة وكتابتها تم التمكن من الاحتفاظ بالتجارب الفلكية و كذلك التجارب في مجال علم الطب و الادب و قد تطور علم الرياضيات السومرية و بفعل اكتشاف الابجدية تطورا كبيرا .
ولقد اعتمد السومريون وفي سبيل تسهيل محاسبات امورهم التجارية بدلا من استخدام رقم 10 الذي يعود الى اصابع اليد على نظام الحساب الستيني الذي يتخد العدد ال60 قاعدة له وهو النظام الذي لا يزال العالم يستعمله في حساب الزمن، وفي قياس الزوايا، وفي عالم المثلثات.( النظام الستيني، ووحداته الأساسية هي 1 ـ 6 ـ 10 ـ 60 ـ 120 ـ 180- 360-...... الخ المترجم )
و لا يزال العالم حتى يومنا هذا يستعمل قياس الزمن ( الساعة60 دقيقة و الدقيقة و 60 الثانية " وفقا لطريقة الحساب الستيني لدى السومريين .
لقد بنى السومريون اول مدينة في العالم وهي مدينة اور - ميه ( اي مدينة المياه ) و كانت معابدهم تشمل على اماكن لعلم الفلك ايضا و قد توصلوا الى قياس الزمن ، واستطاعوا ولاول مرة في التاريخ تعيين اليوم الذي يتساوى فيه الليل و النهار وكذلك تعيين اول ايام الصيف واول ايام الشتاء . وتمكنوا وعبر مراصدهم ( مراصد اور ) من التعرف الى وجود سبعة نجوم متحركة في السماء حيث اعتقدوا انها تدور حول الارض الساكنة ، وعبر تلك المراصد جاء اسم" الاسبوع " وقد بقيت اسماء ايام هذا الاسبوع متدوالة لدى الاوروبيين حتى يومنا هذا وهي على النحو التالي .
1- يوم الشمس : Sunday الاحد .
2- يوم القمر :Monday الاثتين
3- يوم المريخ " بهرام " Mardi الثلاثاء بالفرنسية او يوم مارس
4- يوم عطارد : Mereredi يوم الاربعاء بالفرنسية يوم مركور
5- يوم المشتري (برجيس) و بالفرنسية jeudi ، يوم جوبيتر رب الارباب الروماني و في اليوناني تلفظ زئوس .
6- يوم الزهرة ( اناهيت ) والتي تلفظ بالفرنسية Vendredi والتي هي نفسها یوم ونوس (فيونوس)
7- يوم زحل ( الكيوان) و التي تسمى بالانجليزية Saturday يوم ساتورن اي يوم زحل.
ان عدم الترتيب الصحيح لأيام الاسبوع بما يتوافق مع الواقع منذ ايام السومريين حتى تاسيس مرصد بغداد الفلكي في القرن الثالث والرابع الهجري يعود مرده الى تدني مستوى علم الرياضيات " عدم تطور علم الجبر ،الكسور العشرية ،و بخاصة العدد ( 3,14 =" P" ) وكذلك الدقة القليلة لوسائل علم الفلك " الاسطرلاب " ، دون احتساب الشمس و القمر على ضوء ترتيبها الواقعي والتي هو عبارة عن عطارد ، المريخ ، الزهرة ، المريخ ، المشتري و زحل .
اما الليل والنهار فقد قسموهما على ضوء وجود آلهتهم الأربعة و قسسموا رقم 6 الى اربعة مجموعات كل منها يحتوي على 6 ساعات ويحكم في كل واحدة من هذه الساعات احد آلهتهم وقد كان التقسيم على النحو التالي ، 6 ساعات ليل ، 6 ساعات صباح ، 6 ساعات ظهر و6 ساعت عصر ، هذا اذا علمنا ان الاله الاساسي و "الطبيعي" يتكون اساسا من اربعة طباع نسبة لفصول السنة الاربعة وان الاجزاء الاربعة لليل و النهار هي على النحو التالي :
1- اله السماء :" آن" ، " اَب الحرارة و النار " .
2- الهة الارض: " تي" ،" ام البرودة و التراب " .
3- اله الهواء: " انليل" ، " اله الهواء " والذي ولد من تركيب الارض و السماء .
4- اله الماء ويسمى :"انكيدو"،" البحار العميقة و المياه المسيطر عليها ".
وعلى ضوء ما تقدم فان :
- اله السماء، وله طبع حار و جاف وهو يدل على وجود فصل الصيف و النهار.
- الهة الارض، ولها طبع بارد وجاف وهو يدل على فصل الشتاء و الليل .
- اله الهواء، وله طبع حار ومرطوب و هو يدل على فصل الخريف و العصر .
- اله الماء، و له طبع بارد ومرطوب و يدل على فصل الربيع و الصباح.
كما ان الطب التقلدي وضع معادلته على اساس هذه " الطباع الاربعة المتضادة " و العناصر الاربعة التي نادى بها هذا الطب قائمة على هذا الاساس، وكل فصل من فصول السنة الاربعة له صفة احد هذه الآلهة الاربعة . وفي هذا المجال يمكن الرجوع الى الالواح السومرية تاليف Samuel Noah Kramer ترجمة داود رسايي ،دار نشر ، ابن سيناء 1340 ، طهران ، الصفحات 118 ، 160 ،156 ، 265 ، 325 وكذلك الطبعة الاولى لكتاب ، History Begins at Summer حيث ورد في هذا الكتاب ان السوميريين كانوا يقيمون احتفالات ضخمة في اول ايام الربيع (النوروز ) تستمر لمدة 12 يوما .( ص، 265) وفي كل نوروز تقوم الالهة ( امرأة ) السومرية و التي تعرف باسم " نانشة " وهي الهة المحبة و الصدق و العدالة لمحاسبة الناس على اعمالهم الحسنة و السيئة بحضور زوجها وعدد من الشهود ( صفحة 129 ) ومن خلال مقارنتهم بين الصيف والشتاء تمكنوا من التعرف على بقية الفصول.( لمزيد من الاطلاع يمكن الرجوع الى كتاب التاريخ يبدأ من سومر " ، ص ، 118 ، تاليف جان بوترو ومساعده كرامر) .
وهكذا فقد انتقل عيد النورز من السومريين الى الاكديين و من ثم الى البابليين والاشوريين بعدذلك انتقل الى العيلاميين واخير الى الاخمينيين .
الحضارة العيلامية :
تعد الحضارة العيلامية من اقدم الحضارات بعد الحضارة السومرية وتعد ثاني حضارة بشرية في العالم ( بعد الحضارة المصرية و الصينية ) و اعتمد العيلاميون في تمييزهم للفصول على رقم عشرة وعلى ضوئه قسموا السنة الى فصلين ، وهما الصيف الكبير و الشتاء الكبير ، وقسموا السنة الى 12 شهرا وقد بقيت هذا الشهور في النصوص العيلامية و كذلك في كتيبة دار الاول " داريوش " في بيستون . وقد بحث الدكتور "علي مظاهري " حول التقويم الشمسي العيلامي وتوصل من خلال بحثه الى وجدود عيدين لدى العيلاميين وهما بداية لكل فصل العيلامي والذي يضم ستة شهور وهذان العيدان هما .
- عيد الشعير و يصادف مع فصل الربيع و بداية النوروز .
- عيد الشراب ( التمر) او (العنب ) ويصادف في اول الخريف ( مهر ) تشرين الاول .
ان مقارنة اسماء الاشهر العيلامية و التي تضم 12 شهرا ،مع الاشهر الاخمينية يمكن القول بدون ادنى شك ان الاشهر الاخمينية ما خي الا نرجمة للاشهر العيلامية باستثناء الشهر الثاني عشر ( بما ان الاشهر الاربعة لم يقع فيهما حرب فاننا لم نتعرف على اسمائهما البارسية ) .
الاشهر :
العيلامي البارسي القديم البابلي
====================================================
1- حادوكن نس آدكان يسه نيسانو ( نيسان )
2- تورو( اورمور ) تورا واهارا ( ايارو )
3- ساكور ريسيس اي جارسيس سيمانو
4- كرما باداس گرما بادا دئوزو
5- تور ناباسيس ؟ آبو
6- قرر باسيس ؟ اولولو
7- باگياتس باغياديس تشريتو
8- مارگا ساناس وركزن آرهمسونو
9- حاسياتياس اسياديسه كسليمو
10- حانا مكس آنامكه تبتو
11- سامى مارس ؟ سباتو ( شباط )
12- ميكاناس ويياكن ادارو
الاخمينيون اخذوا اساس تقويمهم من العيلاميين .
ويبين تقويم "داریوش" ان الاخمينيين ليس على الديانة الزراداشية كما هو الاعتقاد السائد لدى المؤرخيين القوميين الفرس لان في هذا التقويم ( مفكرة ) " لا نجد اي اشارة الى" آمشاسبندان " ولا الى الديانة الزرادشتية ، ، حيث اننا نعلم ان التقاويم التقليدية اضافة الى اشارتها الى مسئلة الدولة و الضرائب ، كانت تحوي في طيانها الى مسئلة الدين ، و الايام الدينية . مثل يلدا و... واحيانا ينسبون هذه التعبيرات الدينية الى الوقائع الفلكية الموجودة ، كما هو الحال في بدء حركة الشمس في هرمزد روز " النوروز" في الديانة الزرادشتية ، ، السؤال الذي يطرح نفسه لماذ يستأ البعض حينما يشار على ان ؟ .
ومع اقتدار الدول و زوالها تغييرت تبعا لذلك الاحتفال بيوم عيد النورز على سبيل صادف النوروز مع تتويج يزدجرد الثالث آخر ملوك الساسانيين و الذي تم في يوليو – حزيران ،و في عهد تتويج ملكشاه السلجوقي (1072 م 451 هجري – شمسي) يوم صاف في الثامن عشر من فروردين – آذار.
دور السلاجقة .
وفي عهد "جلال الدوله حسن ملكشاه السلجوقي" و التي امتدت امبراطوريته من كاشغر في الصين الى الحدود المصرية ، و في سبيل جمع الضرائب تشكلت لجنة مكونة من ثمانية علماء من بينهم بينهم عالم عربي يسمى ابو نجيب الواسطى وذلك تحت اشراف العالم ابو مظفر الاسفرازي و كان اصغرهم سنا انذاك الحكيم عمر الخيام ( 24 عاما ) (ولد 427 – توفي 510 هجری شمسي) الموافق (1048 –1131 میلادية) وفي الخامس عشر من 21 مارس ( اول الربيع ) سنة ( 1078 میلادی= 457 هجری شمسی)، خرج هذا التقويم المعروف بتقويم الجلالی الى حيز الو جود وهو نسبة جلال الدوله ملکشاه السلجوقی.
يقول ابورريحان البيروني في كتابه الآثار الباقية و"من عادات عيد النوروز انهم يزرعون في فناء الدار وعلى سبعة اعمدة ، سبعة انواع من الحبوبات( الغلال ) في بداية العام الجديد واي من هذه الحبوبات تزهر افضل ان يكون دليل على ازدهارها الجيد في الموسم االقادم " وقد ورد في المحاسن " انه وقبل عيد النوروز به 20 يوما يزرعون في فناء القصر الملكي وعلى 12 عامود من الآجر احد انواع الحبوبات " ، اما الايرانيون القدماء كانوا يزرعون العدس و الماش في آواني صغيرة وكانوا يسمون هذا الخضار به (Shesaha ) و كما يقومون بتنضيف بيوتهم استعدادا للعيد واثناءها يشعلون النيران يرافق ذلك عادات اعرضنا عن ذكرها.
واذا كان الفضل في اكتشاف النوروز يعود الى السومريين ، ومن ثم توارثه من بعدهم العيلاميين الذين حكموا في السوس ( الشوش ) الاهواز ( خوزستان ) ، فان فخر تثبيته يعود الى الاتراك السلاجقة و ملكهم جلال الدولة حسن شاه السلجوقي و بمؤازرة اللجنة الثمانية لعلماء الفلك . فان اي امة تحتفل به يعتبر عيدها ،من هنا فان التخلي عن الشوفينية و الاحتكار سوف يجعل من عيد النوروز عيدا عالميا
واليوم تحتفل بهذا العيد دول وشعوب عديدة منها،آذربايجان، ایران ، افغانستان ، باکستان ، قسم من شعوب الهند ، تركنمستان ، اوزبکستان ، كازخستان ، قرقيزستان ، ترکیة،وغيرها من دول وشعوب العالم .كما يحي الايرانيون في الوقت الحاضرعيد النورزو حول سفرة الهفت سين ( سبعة اشياء تبدأ بحرف السين) وهي اشارة الى الغلال السبعة الخضراء بانتظار تحول السنة ، حيث يتبادلون التهاني ويبارك بعضهم البعض ، ياكلون الحلوى و يوزعون النقود على الاطفال . و تستمر هذه الاحتفالات في الوقت الحاضر لمدة 12 يوم .حيث يقضون يوم 13 في احضان الطبيعة .
الدكتور : ضياء صدر الاشرافي
المترجم
جابر احمد
 
شارك :

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *